الشيخ محمد هادي معرفة

279

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

بالطاعة واتّباع الرسل ، أمرا بعد أمرٍ ، نكرّره عليهم ، وبيّنة بعد بيّنة ، نأتيهم بها إعذارا للعصاة وإنذارا لهم وتوكيدا للحجّة ، ففسقوا فيها بالمعاصي وأبوا إلّا تماديا في العصيان والكفران . قال : وإنّما خصّ المترفون وهم المنعمون والرؤساء بالذكر لأنّ غيرهم تَبَعٌ لهم ، فيكون الأمر لهم أمرا لأتباعهم . قال : وعلى هذا ، فيكون قوله : « أَمَرْنا مُتْرَفِيها » جوابا ل - « إذا » ، وإليه يؤول ما روي عن ابن‌عباس وسعيد بن‌جبير : أنّ معناه : أمرناهم بالطاعة فعصوا وفسقوا . ومثله : أمرتك فعصيتني . ويشهد بصحّة هذا التأويل الآية المتقدّمة عليها ، وهي قوله : « مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » . « 1 » ألف سنة أو خمسون ألف سنة سؤال : قال تعالى : « يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ » . « 2 » وقال : « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » . « 3 » ما هذا اليوم ؟ وما مقداره ، ألف سنة أو خمسون ألف سنة ؟ جواب : قال القمي في تفسير الآية الأولى : يعني الأُمور التي يدبّرها والأمر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد ، كلّ ذلك يظهر يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سنيّ الدنيا . « 4 » وروى الكليني في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ للقيامة خمسين موقفا ، كلّ

--> ( 1 ) - مجمع البيان ، ج 6 ، ص 406 . ( 2 ) - السجدة 5 : 32 . ( 3 ) - المعارج 4 : 70 . ( 4 ) - تفسير القمي ، ج 2 ، ص 168 .